من أنطاكية إلى الخرطوم.. رحلة شاب من المجهول إلى عالم الاستثمار(1)

لم تكن الرحلة من تركيا إلى السودان مجرد انتقالٍ جغرافي من بلدٍ إلى آخر ولا مجرد بحثٍ عن وظيفة أو فرصة لتحسين الدخل؛ بل كانت بدايةً لمسيرةٍ استثنائية بدأت بخطواتٍ مترددة نحو المجهول وانتهت لاحقاً بصناعة تجربةٍ استثمارية لافتة في السودان.

من أنطاكية إلى الخرطوم، حمل شابٌ في مقتبل العمر أحلامه القليلة ومتاعه المحدود وكثيراً من الأسئلة التي لم يكن يملك لها إجابات لم يكن يعرف ماذا ينتظره في السودان ولا كيف ستكون أيامه المقبلة لكنه كان يحمل في داخله يقيناً راسخاً بأن التوكل على الله إلى جانب العمل والمثابرة يمكن أن يصنع من المجهول بدايةً جديدة.

كان قد عاش سنواته الأولى في أنطاكية حيث تشكّلت ملامح شخصيته الأولى غير أن بعض التحولات بدأت تثير مخاوف والده فقد ظهرت على الشاب مؤشراتٌ على الانجراف نحو علاقات ودوائر اجتماعية لم تكن مطمئنة للأسرة من بينها صلاتٌ بأوساط وُصفت آنذاك بأنها قريبة من عالم الجريمة المنظمة والمافيا التركية.

لم يكن الأب ينظر إلى الأمر باعتباره مرحلةً عابرة فحسب بل كان يراقب مستقبل ابنه بقلقٍ بالغ. وكان همه الأول أن يحميه من الانحراف وأن يبعده عن البيئة التي قد تدفعه إلى طريقٍ لا تُحمد عواقبه.

وهنا جاءت الفرصة التي ربما بدت في ظاهرها عادية لكنها كانت في حقيقتها نقطة التحول الكبرى.

السودان.

عندما عُرضت على الشاب فرصة للعمل في الخرطوم وجد والده فيها منفذاً طال انتظاره : فرصة لإبعاد ابنه عن تلك الأجواء ومنحه بدايةً جديدة في بيئة مختلفة.

تم الاتفاق مع صاحب العمل على طبيعة الوظيفة والراتب ولم يحتج الشاب إلى كثير من الوقت لاتخاذ القرار.

حزم أمتعته، وغادر تركيا متجهاً إلى السودان.

كان يعرف القليل عن البلد الذي سيصل إليه لكنه لم يكن يحمل الخوف بقدر ما كان يحمل روح المغامرة، وإيماناً بأن الإنسان لا يعرف أين يكتب الله له مستقبله.

وفي داخله كان يحمل شيئاً آخر قوةً وصلابةً ورثهما عن جذورٍ عثمانية اعتز بها وعن تاريخٍ عائلي يرى فيه امتداداً لإرث الدولة العثمانية التي شيدت واحدةً من أعظم الإمبراطوريات في التاريخ الإسلامي

وهكذا، بدأت الحكاية.

من أنطاكية حيث كانت المخاوف تحاصر مستقبله إلى الخرطوم حيث لم يكن يعرف ما الذي ينتظره.

وصل الشاب ثروت جمعة كتشر إلى الخرطوم وبدأ حياته من قلب العاصمة وتحديداً من شارع عبدالله الطيب.

لم يكن في ذلك الوقت مستثمراً ولا رجل أعمال معروفاً ولا صاحب مشروع كبير.

كان مجرد شابٍ غريبٍ عن المكان يبحث عن فرصة ويحاول أن يشق طريقه في بلدٍ جديد.

لكن بعض القصص لا تبدأ من القمة.

تبدأ من الصفر… من شارعٍ بسيط ووظيفةٍ محدودة وحلمٍ لا يراه أحد.

ومن هنا بدأت رحلة ثروت جمعة كتشر في السودان رحلة ستأخذنا في حلقاتها القادمة من الاقتراب من عالمٍ كان والده يخشى عليه منه إلى بناء تجربةٍ مختلفة تماماً في عالم المال والأعمال والاستثمار.

من شابٍ جاء إلى السودان بحثاً عن العمل… إلى مستثمرٍ يصنع لنفسه مكاناً في المشهد الاقتصادي السوداني.

ترقبوا الحلقة القادمة:
من أجواء المافيا إلى عالم الاستثمار… كيف بدأت رحلة ثروت جمعة كتشر في السودان؟

ونواصل…

قد يعجبك ايضا
الموجز السوداني
error: Content is protected !!