المهندس محمد صلاح.. يكتب.. عودة متعثرة للخدمات وأزمات معيشية تعمق جراح العاصمة

تستيقظ العاصمة السودانية الخرطوم اليوم على واقع مرير من التحديات الخدمية والمعيشية، فبينما يعقد السكان آمالا عريضة على استعادة الاستقرار وعودة الحياة الطبيعية، تصطدم هذه الآمال ببطء شديد في وتيرة تأهيل البنى التحتية، يترافق مع أزمة خانقة وغير مسبوقة في إمدادات الوقود وغاز الطهي، ما يهدد بتحويل العودة المنتظرة إلى كابوس إنساني واقتصادي متجدد.

فلا يمكن الحديث عن استقرار حقيقي بمعزل عن عودة الكهرباء، والخدمات الصحية، حيث لا تزال معظم الأحياء تعاني من انقطاعات طويلة الأمد وشلل في المرافق الطبية والمستشفيات، مما يكرس حالة الانهزاز الخدمي ويعيق حركة عودة النازحين والنشاط التجاري. وتزداد الأوضاع تعقيدا جراء الشح الحاد في البنزين والجازولين وما يرافقه من ارتفاع جنوني في أسعار النقل والسلع، فضلا عن طوابير أسطوانات الغاز الطويلة التي أثقلت كاهل الأسر وأجبرت الكثيرين على البحث عن بدائل بدائية.

إن معالجة الأوضاع في الخرطوم لا تحتمل الحلول المسكنة أو الوعود المؤجلة، بل تتطلب استجابة عاجلة عبر إعلان حالة طوارئ خدمية لتأهيل البنى الأساسية، وضمان تدفق سلاسل إمداد الطاقة لمنع الاحتكار وشلل قطاع النقل، وتفعيل الرقابة لضمان وصول الدعم لمستحقيه؛ فالخرطوم تشكل شريان الحياة للبلاد، وإنقاذها من براثن أزمة الخدمات والوقود هو المدخل الأساسي نحو استعادة عافية الوطن واستقراره.

*ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة وسط هذه المعاناة المستمرة، هل هذه الأزمات الخانقة في الخدمات والبترول والغاز هي أزمات مفتعلة تقف خلفها أجندة ومضاربات ضيقة، أم أن السودان -بكل موارده وثرواته الضخمة- بات يعاني حقا من عجز بنيوي يجعل مقومات الحياة الأساسية أمرا مستحيلا؟*

قد يعجبك ايضا
الموجز السوداني
error: Content is protected !!