الفريق بشير مكي الباهي في حوار خاص مع «الموجز السوداني»: المقاومة الشعبية لم تضعف.. وسنواصل حتى آخر شبر في السودان

حوار - أحمد قسم السيد

الفريق بشير مكي الباهي في حوار خاص مع «الموجز السوداني»: المقاومة الشعبية لم تضعف.. وسنواصل حتى آخر شبر في السودان

الباهي: الاتهامات بإخماد شعلة المقاومة غير صحيحة.. والمستنفرون الآن داخل الوحدات العسكرية

رئيس اللجنة العليا للاستنفار: تحرير الخرطوم والجزيرة وسنار يؤكد تحقيق المقاومة لأهدافها

الباهي: دعم المقاومة يأتي من الخيرين ورجال الأعمال والمغتربين.. وكل مواطن يساهم بما يستطيع

في ظل الجدل الذي صاحب أداء المقاومة الشعبية والاتهامات التي طالت لجنتها العليا بالتسبب في تراجع الحماس الشعبي الذي أعقب اندلاع الحرب، يضع رئيس اللجنة العليا للاستنفار والمقاومة الشعبية، الفريق معاش بشير مكي الباهي، النقاط على الحروف، كاشفاً في حوار حصري مع صحيفة «الموجز السوداني» عن حقيقة هذه الاتهامات، وطبيعة عمل اللجنة، وعلاقتها بالقوات المسلحة، ومصادر تمويل الاستنفار، وحجم مشاركة المستنفرين في محاور القتال. كما يتحدث عن خطط المرحلة المقبلة، ومستقبل المقاومة الشعبية في ظل استمرار العمليات العسكرية.

بدايةً، هناك اتهامات ظلت تلاحق اللجنة العليا للمقاومة الشعبية بأنها تسببت في إخماد شعلة المقاومة التي انتظمت وسط المواطنين عقب تمرد مليشيا آل دقلو الإرهابية على الدولة، ما تعليقكم؟

بنبرة حادة هذه الاتهامات غير صحيحة، والمقاومة الشعبية لم تخمد نيرانها كما يروج البعض، بل لا تزال موجودة وفاعلة في جميع الوحدات العسكرية. وما حدث هو أن المقاومة بدأت بصورة شعبية واسعة، ثم جاءت مرحلة التنظيم والترتيب وفق اللائحة الصادرة من القائد العام للقوات المسلحة، حتى يكون العمل أكثر تنسيقاً وانضباطاً.

كيف بدأت فكرة تنظيم المقاومة الشعبية، وما المراحل التي مرت بها؟

المقاومة الشعبية بدأت عملها قبل إعلان القائد العام للقوات المسلحة، وبعد ذلك صدرت اللائحة المنظمة لعملها، وبموجبها تم تشكيل اللجنة القومية واللجان على مستوى الولايات، ثم تنزيل الهياكل إلى المستويات المختلفة. وكان الهدف الأساسي من ذلك تنظيم العمل وتحديد المسؤوليات والأدوار على المستويين القومي والولائي.
ونحن كنا حريصين على المحافظة على الأجسام والمجموعات التي أسهمت في المقاومة الشعبية قبل صدور اللائحة، تقديراً لدورها في إسناد القوات المسلحة، خاصة أن هذه المكونات تضم شخصيات وقيادات فاعلة في المجتمع، ولا يزال دورها مستمراً

هل جرى استيعاب الأجسام والمجموعات التي نشطت في المقاومة قبل تشكيل اللجنة العليا؟

نعم، كان توجهنا المحافظة على هذه الأجسام وعدم إقصائها، بل العمل على استيعابها والتنسيق معها، بالتعاون مع القائد العام للقوات المسلحة، بما يضمن استمرار جهودها في دعم القوات المسلحة وخدمة القضايا الوطنية.

ما طبيعة العلاقة بين اللجنة العليا للمقاومة الشعبية والولايات والوحدات العسكرية؟

قمنا بزيارات ميدانية إلى جميع الولايات بغرض التنسيق والترتيب وتعزيز أداء المقاومة الشعبية. ودورنا الأساسي يتمثل في استنفار المواطنين لإسناد الوحدات العسكرية في كل ولاية، بالتنسيق المباشر معها.
والمقاومة تعمل تحت إشراف الوالي في كل ولاية، وفق هيكل تنظيمي يضم رئيساً ونائباً للرئيس ومقرراً ولجاناً متخصصة، بعضها من العسكريين المتقاعدين وأخرى من المدنيين، بما يحقق التكامل في أداء المهام.
ما دور العسكريين المتقاعدين في لجان المقاومة الشعبية؟

هناك لجان متخصصة، خاصة لجان المعسكرات والتدريب والتسليح، ونحرص على أن يتولى رئاستها عسكريون متقاعدون لديهم الخبرة والثقة والمعرفة بالعمل العسكري، حتى يتم التنسيق والترتيب بصورة جيدة مع الوحدات العسكرية المختصة.
كيف تتم عملية تمويل المقاومة الشعبية وتوفير احتياجات المستنفرين، خاصة العتاد الحربي؟

واجهتنا تحديات كبيرة في توفير العتاد الحربي، لكن دعم الخيرين ورجال الأعمال وأهل البلد والمغتربين السودانيين أسهم في تجاوز كثير من الصعوبات. وكل مواطن يساهم بما يستطيع، سواء بالمال أو بأي شكل من أشكال الدعم.

ونحن نقدر مساهمات السودانيين في الداخل والخارج، فقد كان لهم دور واضح في دعم الاستنفار وإسناد القوات المسلح

هل اقتصر الاستنفار على الجانب العسكري؟

لا، الاستنفار شمل مختلف المجالات، وليس الجانب العسكري وحده. هناك مواطنون شاركوا في المجالات الطبية والهندسية وغيرها، وكل شخص أسهم وفق تخصصه وإمكاناته. كما أن هناك شباباً تركوا الدراسة والعمل وقدموا تضحيات كبيرة من أجل إسناد القوات المسلحة

هناك من يرى أن المقاومة الشعبية شهدت تراجعاً وضعفاً مقارنة ببداياتها، كيف تردون على ذلك؟

المقاومة الشعبية لم تضعف ولن تضعف، وكل المقاتلين الذين تم استنفارهم أصبحوا الآن داخل الوحدات العسكرية. والمتحركات العسكرية تضم أعداداً كبيرة جداً من المستنفرين، وهم موجودون في مختلف محاور القتال.
هل يمكن أن تكشفوا عن أعداد المستنفرين المشاركين حالياً في العمليات العسكرية؟

أعداد المستنفرين في محاور القتال كبيرة جداً جداً مكرراً العبارة مرتين

هل يعني ذلك أن اللجنة حققت الأهداف التي أُنشئت من أجلها؟

نعم، المقاومة الشعبية حققت أهدافاً واضحة، والدليل على ذلك ما تحقق من تحرير سنار والجزيرة والخرطوم وطريق الصادرات، وقد كان للمقاومة الشعبية دور بارز في هذه العمليات. ونحن نعتبر أن الحرب حرب قومية، ومسؤولية الدفاع عن الوطن مسؤولية الجميع.

هل يتوقف دور المقاومة الشعبية عند المناطق التي جرى تحريرها؟

بالتأكيد لا. المقاومة الشعبية لن تتوقف عند تحرير حجر العسل أو الجزيرة أو الخرطوم، وإنما ستواصل أداء دورها حتى تحرير آخر شبر من أرض السودان.

ما خطتكم للمرحلة المقبلة، خاصة بعد انتقال اللجنة من بورتسودان إلى الخرطوم؟

لدينا خطة لتفعيل المقاومة الشعبية في جميع الولايات، ونعمل وفق متطلبات المرحلة الحالية، بما يشمل دعم العمليات العسكرية في كردفان ودارفور وتثبيت الأوضاع في النيل الأزرق، وذلك بالتنسيق مع القيادة العسكرية على المستويين المركزي والولائي

هناك خلط لدى البعض بين المقاومة الشعبية والأجسام والمجموعات المجتمعية الأخرى، كيف تنظرون إلى هذه المسألة؟

بالفعل هناك خلط بين الأجسام الفاعلة داخل المجتمع والمقاومة الشعبية، لكن توجد مجموعات وكيانات شعبية يتم التنسيق معها للعمل المشترك وفق الخطة المعتمدة من القوات المسلحة. ولا توجد منافسة بين هذه المكونات، فالجميع جاء طوعاً للمشاركة في إسناد الجيش النظامي.
وهناك تجارب لأجسام شعبية مساندة للجيوش النظامية في دول أخرى، والفكرة الأساسية هي أن تعمل هذه المجموعات في إطار التنسيق والترتيبات العسكرية.

هناك مخاوف من أن تعمل هذه الأجسام بصورة منفصلة عن القوات المسلحة، بما قد يؤدي إلى تكرار تجربة الدعم السريع، ما الضمانات التي تقدمونها؟

نحن نطمئن المواطنين إلى أن جميع هذه الأجسام تعمل وفق الترتيبات العسكرية وتحت قيادة القوات المسلحة. فالمستنفر بعد إكمال التدريب يتم تسليمه إلى الوحدة العسكرية المختصة، ويصبح تحت قيادتها وسيطرتها ويخضع لقانون القوات المسلحة، وبالتالي لا تتولى المقاومة الشعبية قيادته الميدانية بعد تسليمه

ما رسالتكم للمواطنين الذين يرون أن دور المقاومة الشعبية تراجع؟

نقول لهم إن المقاومة الشعبية مستمرة، وإن دور المواطن في معركة الكرامة لا يقتصر على حمل السلاح، فكل شخص يستطيع أن يسهم وفق إمكاناته ومجال تخصصه. ونؤكد أن دعم الخيرين والمواطنين والمغتربين سيظل ركيزة أساسية في إسناد القوات المسلحة حتى تحقيق الأهداف الوطنية.

قد يعجبك ايضا
الموجز السوداني
error: Content is protected !!