المسلمي الكباشي.. يكتب ملحمة استرداد السجل المدني.. بطولة الشرطة السودانية بقيادة الفريق دينكاوي وجنود مجهولين
الموجز السوداني - متابعات
يا شعب السودان.. اسمعوني بقلبكم قبل عقلكم.
في زمن الحرب، كلنا فقدنا شي. لكن في رجال فقدوا أرواحهم عشان أنت ما تفقد اسمك.
أتكلم عن أسود الشرطة.. ضباط السجل المدني.
أيام الخرطوم محاصرة، والرصاص في كل شارع، كان في سؤال واحد يرعب أي سوداني: لو ضاعت السيرفرات، حنكون منو؟ حنثبت كيف إننا سودانيين؟
في اللحظة دي، الطلع رجال لابسين كاكي الشرطة، شايلين أرواحهم في كفوفهم،
63 يوم يا ناس.. 63 يوم ما بنوموا. ما بأكلوا. ريحة الموت في خشمهم. بس كان في حاجة واحدة أقوى من الخوف: “لو ما رجعنا الداتا، السودان كله حيبقى لاجئ”.
دخلوا.. وصلوا للسيرفرات.. ونجحوا.
لكن وهم طالعين، فرحانين إنهم أنقذوا هوية 40 مليون، المليشيا غدرت بيهم.
شهيدين.. يا الله على وجع الكلمة. شهيدين وقعوا. ما لحقوا يفرحوا بالنصر، ولا شافوا أهلهم تاني.
دمهم دا ما نشف. لسه سايل في تراب الخرطوم. وكل جواز سفر طلع بعد الحرب، وكل رقم وطني جديد، وكل طفل تسجل.. مختوم بدمهم.
طيب اليوم، بعد سنة ونص، طالعنا لقاءً تلفزيونيًا للأستاذة سلمى سيد مع عدد من منسوبي شركة سوداتل، وتناول الحديث تفاصيل حول عملية استرداد بيانات السجل المدني.
وهنا من حقنا أن نسأل بكل احترام: وأين حق الشهداء الذين دفعوا الدم؟ وأين حق شرطة السودان التي نفذت المهمة على الأرض ؟
ونسمع أيضًا عن “ليالي أنس” أقيمت في القاهرة وترفع شعار الشركة وقت أولادنا بيموتوا في الخرطوم.
بالله عليكم.. ضميركم مات؟
الفريق شرطة عثمان دينكاوي لما استلم رجاله شهداء، ما عمل مؤتمر صحفي. دفنهم بيدينه، ومسح دموعه، ورجع يواصل الشغل. لأن دا شرف الشرطة: تشتغل وتموت ساكت.
لكن نحنا ما حنسكت.
يا وزارة الداخلية.. يا سعادة الفريق أول شرطة أمير عبد المنعم فضل.. بنترجاكم رجا: طلعوا لينا أسماء الشهداء ديل. علقوا صورهم في أكبر ميدان. سموا شوارع بأسماءهم. خلوا أطفالهم يمشوا رافعين راسهم ويقولوا “أبوي مات عشان السودان يفضل عنده اسم”.
الشكر لـ “الاستضافة” و”الكهرباء” و”التكييف”. لكن الشكر الأكبر، والبكاء الأكبر، والفخر الأكبر، للشرطة السودانية بكل رتبها لاخر نمرة جديدة ا: “يا نحنا يا الداتا”.
هؤلاء هم شرطة السودان. هؤلاء هم من يستحق أن ننحني لهم.
اللهم ارحم شهداء الشرطة.. وألهم أهلهم الصبر.. واحفظ من تبقى منهم ليكملوا المشوار
