شبكة دولية من لندن إلى الإمارات.. خيوط تجنيد المرتزقة في حرب السودان

الموجز السوداني - متابعات

شبكة دولية من لندن إلى الإمارات.. خيوط تجنيد المرتزقة في حرب السودان

كشفت صحيفة الغارديان البريطانية، في تحقيق استقصائي، عن صلات بين شركات مسجلة في المملكة المتحدة وشبكة دولية متورطة

في تجنيد مرتزقة كولومبيين للقتال في السودان إلى جانب قوات الدعم السريع، المتهمة بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية.

وبحسب التحقيق ترتبط شقة سكنية صغيرة في شمال لندن، بشركة تُدعى (زيوز غلوبال Zeuz Global)، يشتبه في تورطها بعمليات تجنيد جماعي لمئات العسكريين الكولومبيين السابقين، الذين شاركوا في معارك بالسودان إلى جانب الدعم السريع، بينها الهجوم على الفاشر أواخر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، والذي يقول محللون إنه أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 60 ألف شخص

وأظهرت سجلات رسمية أن الشركة تأسست في نيسان/أبريل الماضي برأسمال قدره 10 آلاف جنيه إسترليني. وأسس الشركة شخصان كولومبيان في الخمسينات من عمرهما، فُرضت عليهما عقوبات أميركية مؤخرًا بتهمة تجنيد مرتزقة لصالح قوات الدعم السريع.

وفي التاسع من كانون الأول/ديسمبر الجاري، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على مسؤولين في شبكة تجنيد المرتزقة الكولومبيين، لتقوم الشركة في اليوم التالي بنقل عنوانها الرسمي إلى وسط لندن، مستخدمة رمزين بريديين يعودان إلى فندقي “ون ألدويتش” و”والدورف هيلتون”. غير أن الفندقين نفيا للغارديان أي صلة بالشركة، وأكدا عدم علمهما بسبب استخدام عناوينهما.

ووفق وزارة الخزانة الأميركية، يقف في قلب الشبكة الضابط الكولومبي المتقاعد الذي يحمل الجنسية الإيطالية ويقيم في الإمارات، ألفارو أندريس كيخانو، إلى جانب زوجته كلوديا فيفيانا، التي اتُّهمت بإدارة وكالة توظيف في بوغوتا ساهمت في تجنيد المقاتلين. كما فُرضت عقوبات على ماتيو أندريس دوكي بوتيرو، المتهم بإدارة الأموال والرواتب للشبكة، والذي عُين مديرًا في الشركة المسجلة بلندن في تموز/يوليو 2025.

وتشير التقارير إلى أن المرتزقة الكولومبيين لعبوا دورًا محوريًا في مسار القتال، من خلال المشاركة المباشرة في المعارك، وتدريب عناصر بقوات الدعم السريع، إضافة إلى تشغيل الطائرات المسيّرة التي ساهمت في سقوط الفاشر وفي القتال في كردفان. وتقول هذه التحقيقات إن المرتزقة والسلاح يصلون إلى هذه القوات عبر الإمارات، ويقيم قادة الشبكة الكولومبية في الدولة الخليجية التي تنفي أي دور لها في حرب السودان.

وكانت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر قد أدانت قوات الدعم السريع، متهمة إياها بارتكاب جرائم قتل ممنهجة وتعذيب وعنف جنسي، فيما تتهم الولايات المتحدة القوات نفسها بارتكاب إبادة جماعية.

وقال الباحث وعضو لجنة خبراء الأمم المتحدة السابق، مايك لويس،للصحيفة البريطانية، إنه من “المقلق للغاية” تمكن أشخاص خاضعين لعقوبات أميركية من تأسيس شركة بريطانية والعمل من لندن.

ولم يعلّق سجل الشركات البريطاني على طبيعة أنشطة الشركة، كما لم يؤكد ما إذا كان الأشخاص الخاضعون للعقوبات يقيمون فعليًا في المملكة المتحدة.

كذلك فشلت محاولات الصحيفة في التواصل مع الشركة، إذ لا يزال موقعها الإلكتروني “قيد الإنشاء” دون بيانات اتصال.

وفي سياق متصل، قال متحدث باسم الحكومة البريطانية للغارديان إن لندن تطالب “بوقف فوري للفظائع، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية

مشيرًا إلى فرض عقوبات مؤخرًا على قادة في قوات الدعم السريع لدورهم في أحداث الفاشر.

وكانت مشاركة المرتزقة الكولومبيين في السودان قد ظهرت إلى العلن العام الماضي، عقب تحقيق لصحيفة كولومبية كشف التعاقد مع أكثر من 300 جندي سابق، ما دفع وزارة الخارجية الكولومبية إلى تقديم اعتذار رسمي للسودان.

كما نفت الإمارات العربية المتحدة، التي ورد اسمها في تقارير استقصائية بشأن دعم قوات الدعم السريع، أي صلة لها بتجنيد أو تمويل المرتزقة.

وعلى الرغم من التقارير والتحقيقات التي كشفت تورط دولة الإمارات في دعم قوات الدعم السريع، بما في ذلك تزويدها بالمرتزقة

أفادت تحقيقات بوجود ضغوط بريطانية للحيلولة دون توجيه انتقادات للإمارات بشأن تسليح هذه القوات.

وبيّنت التحقيقات أن مسؤولين بريطانيين سعوا إلى كبح الانتقادات الموجهة لدور الإمارات في تزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة.

وفي السياق ذاته،اتهمت وزارة الخارجية السودانية المملكة المتحدة بتغيير أجندة مجلس الأمن خلال جلسة 29 نيسان/أبريل 2024، التي كان من المقرر أن تُخصص لمناقشة ما تصفه الحكومة السودانية بـ”العدوان الإماراتي”

قد يعجبك ايضا
الموجز السوداني
error: Content is protected !!