ثمة استغراب ودهشة تسود القارئ والكاتب العربي معًا في كل عام، عقب إعلان الجوائز الأدبية العربية، الأمر الذي بات يُفسَّر أن المسؤولين عن الجائزة لهم رأي آخر يُخالف أعضاء لجنة التحكيم، وأن لا أحد يهتم برأيهم كمُحَكِّمين، أو أن المُحَكِّمين أنفسهم غير محايدين ومخلصين في اختيار الأفضل من بين كل الأعمال المقدمة.
ما ساقني إلى كتابة تلك المقدمة، أننا نقرأ عشرات الأعمال لكتاب لهم وزنهم وتأثيرهم في دولهم والإنسانية بصورة عامة، ومشاركات تجد حظها من الاهتمام والتقدير عالميًا، لكن مُحَكِّمي الجوائز الأدبية العربية يرون غير ذلك.
من خلال متابعتي وقراءتي للعديد من الأعمال على سبيل المثال لا الحصر، تجد أن كاتبًا مثل الروائي هاشم محمود الحاضر دومًا بأعماله والذي شكل محور اهتمام النقاد والأكاديميين في مختلف الجامعات والمعاهد مؤخرًا، غائبًا عن الجوائز الأدبية العربية، على الرغم من أن الكاتب صاحب مشروع أدبي محترم وكبير، رغم إيماني بأن الأدب الحقيقي يتجاوز محدودية المُحَكِّمين، وكبار الأدباء لم يهتموا بالجوائز لكن ظلت أعمالهم الأكثر تأثيرًا وحضورًا في مختلف الحقب التاريخية.
في تقديري إن الاهتمام الأكاديمي بأعمال الروائي هاشم محمود، لم يكن إلا دليلًا على جودة أعماله وأن اهتمام تلك الأعمال بقضايا إنسانية حقيقية خاصة في رواياته: عطر البارود وفجر أيلول وكولونيا الجديدة، وكذلك روايته “عزيز”، بجانب مجاميع قصصية مثل “شتاء أسمرا” و”الانتحار على أنغام الموسيقى” و”حارس الجسد”، فضلًا عن اهتمام الطلاب الجامعيين بتلك الأعمال، فكانت بحوث تخرج من جامعات مثل جواهر لال نهرو وكاليكوت وتركيا بين رسائل الماجستير والدكتوراه، وكذلك بحوث تكميلية لنيل درجة البكالوريوس عن أعماله، ما هي إلا تقدير لتلك الأعمال.
هاشم محمود ترجمت له العديد من الأعمال إلى الإنجليزية والإسبانية والكردية والتجرينية والصومالية والماليالامية والفارسية وكذلك الهندية، كما نال عدة جوائز أدبية أبرزها توليولا الإيطالية الدولية عن روايته “فجر أيلول” وكذلك عن قصته “في ضيافة الزبانية”.
ويبقى السؤال: هل غياب هاشم محمود عن الجوائز الأدبية العربية نتاج تحيز مناطقي من قبل لجان التحكيم للمناطق الثقافية المختلفة وإهمالها لثقافات المناطق الأخرى، أم أن كتابات هاشم محمود ذات الطابع الثوري ليست من ضمن اهتمامات لجان الجوائز العربية نتيجة لتبني هذه الجوائز لتوجهات سياسية معينة؟.
إبراهيم شرفي – باحث في قضايا القرن الأفريقي – والأستاذ بعدد من الجامعات الأفريقية – تنزانيا
