السودان يعزز حضوره العسكري والاقتصادي في منطقة الفشقة الحدودية مع إثيوبيا

وكالات- الموجز السوداني

ضاعف السودان حضوره العسكري والاقتصادي في منطقة الفشقة الحدودية مع إثيوبيا بعد أن أعلن عن خطط لزراعة الأراضي التي كانت بحوزة مليشيات إثيوبية، والانتهاء من تشييد عدد من الجسور والمنشآت التي تسهل عملية تطوير وتنمية المنطقة لسد المنافذ أمام إعادة احتلالها من قبل إثيوبيا مرة أخرى.

 

وقال رئيس أركان الجيش السوداني الفريق محمد عثمان الحسين عقب تأديته صلاة عيد الأضحى في المنطقة الثلاثاء إن مشروعات التنمية على الشريط الحدودي لها أولوية لدى الحكومة الاتحادية والمجلس السيادي، والقوات المسلحة لن تنتظر وستقوم بكل ما في وسعها من أجل تنمية المنطقة.

 

وأضاف في أثناء مخاطبته الضباط والجنود وعدد كبير من المواطنين “بعد ربع قرن من الزمان نُصلي العيد بفرحتين، فرحة العيد وفرحة استردادها، وقد انتظمت التنمية وفتحت الطرق وأُنشئت الجسور وحفرت الآبار واستعد الجميع للزراعة في خريف مبشر”.

 

يشكل تحريك ملف الفشقة رسالة سودانية إلى إثيوبيا بأن الخرطوم تحمل أوراق ضغط عديدة في أزمة سد النهضة، وأن الجيش يستطيع أن يؤمن مصالح مواطنيه

 

وتصدى الجيش السوداني لهجوم شنته قوات إثيوبية على منطقة جبلية بولاية القضارف شرقي السودان قرب الحدود بين البلدين الخميس الماضي، واستهدفت زيارة رئيس الأركان التأكيد أن القوات المسلحة جاهزة للتعامل مع أي هجوم، وأنها تحظى بدعم سياسي وشعبي، وتكاد تكون القضية الوحيدة التي يتوافق عليها الداخل للتخلص من الأزمات الحدودية التي تسبب فيها نظام الرئيس السابق عمر البشير.

 

واستعاد الجيش السوداني في نوفمبر الماضي معظم أراضي الفشقة الخصبة بعد أن ظلت تحت سيطرة مزارعين وم ليشيات إثيوبية تسمى “الشفتة” لنحو 25 سنة، وتزايدت وتيرة الاهتمام الحكومي بتطوير المنطقة عبر إنشاء الجسور من جانب القوات المسلحة بمنطقتي ودكولي ودعاروض على الحدود مع إثيوبيا، ومن المتوقع أن تكون جاهزة لاستخدامها في فصل الخريف تزامنًا مع موسم الزراعة.

 

وبعث السودان جملة من الرسائل عبر تواجد أحد قياداته العسكريين في المنطقة التي طالما شهدت صراعاً في أوقات هطول الأمطار، مؤكدا أن قواته تمكنت من تأمين المنطقة المتنازع عليها بشكل كامل، ولم تعد الميليشيات الإثيوبية تشكل تهديدا يذكر على المنطقة، ومن المنتظر الذهاب باتجاه تحرير ما تبقى من مناطق مستغلاً السيولة الأمنية والعسكرية التي تعاني منها إثيوبيا جراء أزمة إقليم تيغراي.

 

الرشيد محمد إبراهيم: السودان يستهدف سد المنافذ أمام أطماع الميليشيات الإثيوبية

 

ويرى مراقبون أن سيطرة السودان على هذه الأراضي وتنميتها تؤمنان المناطق الحدودية التي تتواجد فيها قواته بكثافة لأن الجسور أحد الوسائل المهمة التي تخدم القوات المسلحة حال وقوع اشتباكات عسكرية، وتعزز الثقة بين القوات النظامية والأهالي الذين من متوقع أن يستعيدوا مناطقهم الأصلية التي استولت عليها ميليشيات إثيوبية.

 

ودشنت حكومة ولاية القضارف (شرق السودان) الأسبوع الماضي أول مراحل استزراع الأراضي المستردة بمنطقة ود كولي، وهي إحدى أبرز المناطق التي شهدت استيطانا إثيوبيا، وأعلنت عودة المئات من الأسر والسكان المحليين لاستزراع أراضيهم في منطقة الفشقة لأول مرة منذ 25 عاما.

 

وتستفيد 2400 أسرة من مشروع حكومة ولاية القضارف بتنمية الشريط الحدودي والمناطق المستردة بالفشقة، على أن تلتزم الولاية بالتكاليف المالية لحرث أرض الأسر والسكان المحليين عبر توفير آليات الزراعة، علاوة على مساهمة شركات القوات المسلحة العاملة في الزراعة لتسهيل مهمة المزراعين وضمان الاستفادة القصوى من عوائدها لتشجيع المواطنين على الزراعة.

 

وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم الرشيد محمد إبراهيم إن السودان يستهدف سد المنافذ أمام أطماع الميليشيات الإثيوبية المتجددة باستعادة السيطرة على الأراضي المحررة، وأن مكونات السلطة الانتقالية توافقت على وضع خطة شاملة وتحديد ميزانية خاصة بتطوير ما يقرب من مليون فدان، وأن ديناميكية الأحداث في إثيوبيا تفرض تسريع وتيرة التطوير لفرض عودة المواطنين وسيطرتهم على أرضهم.

 

وأضاف في تصريح لـ”العرب” أن فرض سيطرة قوات الجيش على الأراضي في أوقات الفيضان الذي غالبا ما يكون شاهداً على توغل الميليشيات الإثيوبية بمناطق جديدة لزراعة الأراضي يؤكد أن السودان فرض سلطته بشكل كبير، لأن العناصر الإثيوبية توظف تواجدها على مناطق مرتفعة لاستهداف المزراعين السودانيين.

 

ويذهب متابعون للتأكيد أن السودان يوظف انشغال الحكومة المركزية بإثيوبيا في المشكلات الداخلية وجمود التحركات السياسية والعسكرية تجاه قضية الفشقة لترسيخ حضوره العسكري والاقتصادي، إذ أنه ليس من المتوقع أن تكون هناك مفاوضات جديدة بين الطرفين بشأن المنطقة في الوقت الحالي.

 

كما أن انكسارات القوات الفيدرالية الأخيرة أمام جبهة تحرير تيغراي تضاعف من صعوبة فتح أكثر من جبهة في توقيت واحد مع سيطرة قوات تيغراي على غالبية الإقليم وعاصمته ميكيلي في نهاية يونيو الماضي وزحفها على مناطق أخرى بينها السيطرة على الطريق الرئيسي بين جيبوتي وأديس أبابا.

 

ويشكل تحريك ملف الفشقة رسالة سودانية إلى إثيوبيا بأن الخرطوم تحمل أوراق ضغط عديدة في أزمة سد النهضة، وأن الجيش يستطيع أن يؤمن مصالح مواطنيه حال تعرض البلاد لأي فيضانات متوقعة نتيجة إقدام أديس أبابا على الملء الثاني بصورة منفردة.

 

استهدفت زيارة رئيس الأركان التأكيد أن القوات المسلحة جاهزة للتعامل مع أي هجوم، وأنها تحظى بدعم سياسي وشعبي

 

وأكد الخبير الاستراتيجي اللواء محمد خليل الصائم أن السودان وجه رسائل سياسية وعسكرية إلى إثيوبيا بأنه لن يكون هناك تهاون مع أي أضرار متوقعة للملء الثاني لسد النهضة من دون توافق مع كل من السودان ومصر.

 

وأشار لـ”العرب” إلى أن هناك أكثر من 20 مليون مواطن يمكن أن يتعرضوا لفيضانات بسبب تسرع الحكومة الإثيوبية في الملء، وأن القوات المسلحة استهدفت التأكيد على أنها قادرة على مجابهة أي أخطار تأتي من أديس أبابا، ولا تراجع عن المضي قدماً في عملية تنمية منطقة الفشقة بعيداً عن مليشياتها.

 

وذكر في تصريح لـ”العرب” أن القوات المسلحة طمأنت المواطنين بأنها مستعدة للدفاع عن كل شبر من أراضي البلاد، ولا وجود لمشكلات تعوق عملية التنمية بالرغم من عدم استقرار الأوضاع بشكل كامل على الحدود، وهو ما يجعل التركيز ينصب في المرحلة الأولى على تنمية على منطقة “برخت” التي تقع داخل منطقة الفشقة الكبرى، وكانت بمثابة مستعمرة إثيوبية لأكثر من 26 عاماً.

نقلا عن جريدة العرب اللندنية

قد يعجبك ايضا
الموجز السوداني
error: Content is protected !!